أبو نصر الفارابي

92

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الحيوان العضو الذي يكوّن المني . فان المني إذا ورد على رحم الأنثى فصادف هناك دما قد أعدّه الرحم لقبول صورة الانسان ، أعطى المني ذلك الدم قوة يتحرّك بها إلى أن يحصل من ذلك الدم أعضاء الانسان وصورة كل عضو ، وبالجملة صورة الانسان . فالدم المعدّ في الرحم هو مادة الانسان ، والمني هو المحرّك لتلك المادة إلى أن تحصل فيها الصورة « 1 » . ومنزلة المني من الدم المعد في الرحم منزلة الإنفحة التي ينعقد عنها اللبن . وكما أن الإنفحة هي الفاعلة للانعقاد في اللبن ، وليس هي جزءا من المنعقد ولا مادة ، كذلك المني ليس هو جزءا من المنعقد في الرحم ، ولا مادة . والجنين يتكون عن المني كما يتكون الرائب من الإنفحة ، ويتكون عن دم الرحم كما يتكون الرائب عن اللبن الحليب ، والإبريق عن النحاس . والذي يكوّن المني في الانسان هي الأوعية التي يوجد فيها المني ، وهي العروق التي تحت جلد العانة ، يرفدها في ذلك بعض الارفاد الأنثيان . وهذه العروق نافذة إلى المجرى الذي في القضيب ليسيل من تلك العروق إلى مجرى القضيب ، ويجري في ذلك المجرى إلى أن ينصب في الرحم ويعطي الدم الذي فيه مبدأ قوة يتغير بها إلى أن تحصل به الأعضاء ، وصورة كل عضو ، وصورة جملة البدن . والمني آلة الذكر « 2 » .

--> ( 1 ) المرأة تعطي مادة الجنين وهو دم الرحم والرجل يعطي صورة الجنين أو المني . ( 2 ) يتكون المني في عروق الأنثيين وينصب في رحم الأنثى ويعطي الدم صورة الجنين .